الشيخ محمد الصادقي

179

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

تحمل كل ألوان الحكم بين الخلق . والحكم المتحلل عن حكم اللَّه ليس إلَّا حكم الجاهلية مهما كان دركات ، كما أن حكم اللَّه فيمن يحمله درجات : « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 1 » . ومهما كان الحكم بزواياه الثلاث للَّه ، ولكن الزاوية الثالثة : الشرعة - يحملها أهل اللَّه بحكم اللَّه : « أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ » « 2 » وهذا هو محيط الاستدعاء لمن يحق له : « رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » « 3 » . وليس تحكيم الرسل بإذنه إشراكاً في حكمه حتى ينافي : « وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً » « 4 » ، حيث الرسول الذي يحمل حكم اللَّه ويحكم بإذن اللَّه ليس مشاركاً للَّه‌في حكمه إلَّا أن يستقل بعضاً مَّا في حكمه أو يستغل ، والحاكم بإذن اللَّه بعيد عن أي استقلال أو استغلال . ثم الحق الذي يقصه اللَّه ليس إلَّا ما أحقه هو لا سواه ، فالحق بالنسبة لمن سوى اللَّه هو ما وأفق الحق لأنه ليس نفسَه ، وهو للَّه‌ليس إلَّا نفسه ذاتياً وفعله ، فاللَّه ذاته حق وصفاته حق وأفعاله حق ، وإرادته حق وعلمه حق ، فكلما وأفق حقه فهو الحق ، وكلما خالفه فهو الباطل ، وهذا هو توحيد الحق . ذلك ! ولكنه ليس ليقص ذاته أو صفاته ذاته لخلقه ، إنما يقص ما بالإمكان أن يعرفه الخلق أو يعلمه من فعله ومشيئته . فليس « إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً » وما أشبه ، يعني إرسالًا بما يوافق الواقع المتحلل عن صفات اللَّه وأفعاله ، بل هو الحق المرسل به من نفسه المقدسة كما يراه صالحاً ، ف « الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ » « 5 » . فأمثال قوله تعالى : « رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » « 6 » لا تعني إلَّا الحكم بما عنده وكله حق ، لا

--> ( 1 ) 5 : 50 ( 2 ) ) 6 : 89 ( 3 ) 26 : 83 ( 4 ) ) 18 : 26 ( 5 ) 2 : 147 ( 6 ) ) 21 : 112